غانم قدوري الحمد

322

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

تحدث عن هذا الاتجاه ، مما اطلعت عليه من مصادر علم التجويد . ولم يتابعه في ذلك إلا القسطلاني ( ت 923 ه ) الذي تحدث عن الموضوع حديثا موجزا . قال ابن الطحان : « وأما حد السكون فالسكون نوعان حي وميت . فالحي هو الذي يتهيأ له العضو ويأخذه فيسمع قرعه به ، مثل : حكم وغير ، فأنت تجد الكاف والياء ظاهرتي الجسم والقرع ، لإعمال العضو فيهما كما يعمل في المحرك مثل حكم و ( ميل ) « 1 » . والمتحرك حي ، فكذلك السكون الذي يوجد فيه أخذ العضو إياه حي أيضا . والسكون الميت لا يكون إلا في حروف المد واللين الثلاثة ، في الألف الثابتة السكون ، وفي الواو بعد الضم ، وفي الياء بعد الكسرة . فأما الألف فشهرتها بعدم حكمها من أن ينقطع لها في الفم جزء تتحيز إليه ظاهرة . وأما الواو والياء فإنهما ما وقعتا بعد حركتهما فإن سكونهما ميّت ، وذلك أنه غير جار على عضو ولا حاصل في حيّز ، إنما يصير الفم لصوتيهما كالأنبوب . وهما إذا انفتح ما قبلهما كسائر الحروف ، وسكونهما حي ( لسكونهما ) « 2 » . إلا أن السكون الحي يتفاضل بمقتضى طبع الحرف من القوة وتمكنه منها كما أنه في الوقف أندى منه في الوصل ، كما أنه في الوقف ( أتم ) « 3 » حياة منه في الوصل . فحد السكون الحي هو أن تكمل ضديته لنقيضه ، وهو الحركة ، فواجب على القارئ أن يعتمد عليه اعتمادا يظهر صيغته ، ويبرز حليته . فإن وصله بغيره بيّنه بما يحقق له من صفاته القائمة بذاته من غير قطع مسرف ولا فصل متعسف سوى ما تحكم به طبيعته من احتباس العضو لإظهار قرعه . فإن وقف عليه بيّنه أيضا بما يجب له من صفاته القائمة بذاته المعينة على حياته ، الشاهدة للقارئ بالإحسان والإجادة والإتقان في تفريقه بين المهموس والمجهور ، وبين المهموس الرخو وبين المهموس الشديد ، وبين المجهور الرخو وبين المجهور الشديد وبين الشديد ( الأصلي ) « 4 » وبين الشديد الفرعي ، وبين صوتي النون مشددة ومخففة مع التعيين وإظهار للطنين وفي الياء والواو الحيتين توقيف من الأداء ، كذلك السكون الميت حده مقيد بالأداء من شرع القراء » « 5 » .

--> ( 1 ) يمكن أن تقرأ ( سيل ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ويمكن أن تقرأ ( أنمى ) . ( 4 ) غير واضحة في الأصل ، واخترت قراءة ( الأصلي ) على أساس قوله ( الفرعي ) بعده . ( 5 ) مرشد القارئ 136 و - 136 ظ .